الشيخ علي الكوراني العاملي

44

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ومع أن الذهبي ضعَّف هذه الصيغة من الحديث كغيره ، لكنه أغمض عينيه عن أصله الصحيح المروي في كتب العلماء قبله ، كبشارة المصطفى لمحمد بن علي الطبري / 113 ، وهو من علماء القرن الرابع ، والذهبي من القرن الثامن ! وجاء فيه : ( فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين ، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر بن عبد الله إليه مقبلاً فقال : هذه مشية رسول الله « صلى الله عليه وآله » وسمته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : أنا محمد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر وقال : أنت والله الباقر عن العلم حقاً ، أدنُ مني بأبي أنت ، فدنا منه فحل جابر أزراره ثم وضع يده على صدره فقبله وجعل عليه خده ووجهه ، وقال : أقرؤك عن جدك رسول الله السلام ، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت ، وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد بن علي ، يبقر العلم بقراً ) . انتهى . وما نسبه حديث الذهبي إلى جابر ، محرَّفٌ عن حديث مشابه لأبي هريرة رواه الحاكم : 3 / 168 ، وصححه ، وأحمد : 2 / 427 ، أن ( أبا هريرة لقي الحسن فقال له إكشف عن بطنك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله ( ص ) يقبِّل منه . قال : فكشف عن بطنه فقبَّله ) . وتاريخ دمشق : 13 / 220 ، وقال في الزوائد : 9 / 177 : رواه أحمد والطبراني . . ورجالهما رجال الصحيح ، غير عمير بن إسحاق وهو ثقة ) . ثم إن الحديث الذي رووه وضعفوه بالمفضل النحاس أو النخاس ، مروي بواسطة آخرين عن أبان بن تغلب « رحمه الله » وهو من كبار القراء والمحدثين ومروياته معروفة لأمثال الذهبي ، وقد ترجمت له المصادر الرجالية الشيعية والسنية وترجم له الذهبي في الكاشف : 1 / 205 ، وقال : ثقة ، شيعي . وقال عنه سيره : 6 / 308 : ( أبان بن تغلب الإمام المقرئ أبو سعد . . . وهو صدوق في نفسه ، عالم كبير وبدعته خفيفة ، لا يتعرض للكبار ، وحديثه يكون نحو المئة ، لم يخرج له البخاري ، توفي في سنة إحدى وأربعين ومئة ) . وقال عنه في ميزان الإعتدال : 1 / 5 : ( شيعي جلد ، لكنه